السيد كاظم الحائري

632

تزكية النفس

ومثل هذه الآية في السياق ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من أمّتي ، فيشفّعني اللّه فيهم . واللّه لا تشفّعت فيمن آذى ذرّيتي » « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه أعطاني مسألة ، فأخّرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أمّتي يوم القيامة ، ففعل ذلك » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام : « يا جابر ، لا تستعن بعدوّنا في حاجة ، ولا تستعطه ، ولا تسأله شربة ماء ؛ إنّه ليمرّ به المؤمن في النار فيقول : يا مؤمن ، ألست فعلت بك كذا وكذا ، فيستحيي منه فيستنقذه من النار . . . » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « إنّ المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته ، فيشفّع فيهم حتّى يبقى خادمه ، فيقول : فيرفع سبّابتيه : يا ربّ ، خويدمي كان يقيني الحرّ والبرد ، فيشفّع فيه » « 4 » . وهذا المعنى من الشفاعة هو مورد الإشكالات الثبوتيّة والإثباتيّة التي تورد في المقام . ومن عدل عن هذا المعنى للشفاعة إلى المعنى السابق ، وحمل مثل هذه الآية على خلاف سياقها ، إنّما فعل ذلك لعجزه عن حلّ تلك الإشكالات . ونحن نقتصر هنا على ذكر أهمّ الإشكالات التي أوردت أو يمكن أن تورد على الشفاعة ، وهي ما يلي : الأوّل : ما هو مسلك الوهّابيين : من أنّ الإيمان بالشفاعة نوع شرك باللّه تعالى . ولعلّ هذا أتعس وجوه الإشكال في المقام ؛ وذلك لأنّ شائبة الشرك إنّما هي

--> ( 1 ) بحار الأنوار 8 / 37 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق : ص 42 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 61 .